عبد الكريم الخطيب

1017

التفسير القرآنى للقرآن

اختلف في عدد الأيام المعلومات تلك . . فهي معلومات الزمان ، مجهولة العدد . . فقيل ، هي الأيام العشرة الأولى من ذي الحجة ، ويؤيد هذا ما روى عن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما من أيّام أعظم عند اللّه ولا أحبّ إليه العمل فيهن من هذه الأيام ، فأكثروا فيهن التهليل والتكبير والتحميد » . . وعلى هذا فسّر بعض الصحابة الليالي العشر في قوله تعالى : « وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ » بأنها هي تلك الأيام العشر . . وقيل إن الأيام المعلومات ، هي يوم النحر وثلاثة أيام بعده . . وقيل يوم النحر ، ويومان من بعده . . وقيل يوم عرفة ، ويوم النحر ، ويوم آخر بعده . ولام التعليل في قوله تعالى : « لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ . . » متعلق بقوله تعالى في الآية السابقة : « يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ » . . أي يأتي الحجيج إلى هذا البيت ليشهدوا منافع لهم . . والمنافع التي يشهدها الوافدون إلى بيت اللّه الحرام ، كثيرة ، متنوعة ، تختلف حظوظ الناس منها . . فهناك منافع روحية تفيض من جلال المكان وروعته وبركته ، على كلّ من يطوف بحماه ، وينزل ساحته ، وذلك بما يغشى الروح من هذا الحشر العظيم الذي حشر فيه الناس ، على هيئة واحدة ، في ملابس الإحرام ، مجرّدين من متاع الدنيا ، وما لبسوا فيها من جاه ، وسلطان . . إنهم هنا في هذا الموطن الكريم على صورة سواء ، فيما يأنون من أعمال الحج من ، سعى ، وطواف ، ووقوف بعرفة ، ورمى للجمرات . . ومن تلبية ، وتضرع ، وتعبّد للّه ربّ العالمين . . إنهم في مشهد أشبه بمشهد الحشر يوم القيامة . . حيث تعنو الوجوه للحىّ القيوم ، وحيث تخشع الأصوات لجلاله وقيومته . . ولعلّ هذا